الشوكاني
341
نيل الأوطار
بعض أهل الشام وثار مروان فادعى الخلافة وغلب على جميع الشام ثم مصر ، فظهر الخوارج حينئذ بالعراق مع نافع بن الأزرق وباليمامة منجدة بن عامر ، وزاد نجدة على معتقد الخوارج أن من لم يخرج ويحارب المسلمين فهو كافر ولو اعتقد معتقدهم ، وعظم البلاء بهم وتوسعوا في معتقدهم الفاسد ، فأبطلوا رجم المحصن وقطعوا يد السارق من الإبط ، وأوجبوا الصلاة على الحائض في حال حيضها ، وكفروا من ترك الامر بالمعروف والنهي عن المنكر إن كان قادرا وإن لم يكن قادرا فقد ارتكب كبيرة ، وحكم مرتكب الكبيرة عندهم حكم الكافر ، وكفوا عن أموال أهل الذمة وعن التعرض لهم مطلقا ، وفتكوا في المنتسبين إلى الاسلام بالقتل والسبي والنهب ، فمنهم من يفعل ذلك مطلقا بغير دعوة ، ومنهم من يدعو أولا ثم يفتك ، ولم يزل البلاء بهم إلى أن أمر المهلب بن أبي صفرة على قتالهم فطاولهم حتى ظفر بهم وتقلل جمعهم ، ثم لم يزل منهم بقايا في طول الدولة الأموية وصدر الدولة العباسية ، ودخلت طائفة منهم المغرب ، وقد صنف في أخبارهم أبو مخنف بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح النون بعدها فاء واسمه لوط بن يحيى كتابا لخصه الطبري في تاريخه ، وصنف في أخبارهم أيضا الهيثم بن عدي كتابا ، ومحمد بن قدامة الجوهري أحد شيوخ البخاري خارج الصحيح كتابا كبيرا ، وجمع أخبارهم أبو العباس المبرد في كتابه الكامل لكن بغير أسانيد بخلاف المذكورين من قبله ، هذا خلاصة معتقد الخوارج . والسبب الذي لأجله خرجوا وهو مجمع عليه عند علماء الاخبار وبه يتبين بطلان ما حكاه الرافعي في كلامه السالف . وقد وردت بما ذكرنا من أصل حال الخوارج أخبار جياد ، منها ما أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري ، وأخرج نحوه الطبري عن يونس عن الزهري ، وأخرج نحو ذلك ابن أبي شيبة عن أبي رزين ، قال القاضي أبو بكر بن العربي : الخوارج صنفان أحدهم يزعم أن عثمان وعليا وأصحاب الجمل وصفين وكل من رضي بالتحكيم كفار ، والآخر يزعم أن كل من أتى كبيرة فهو كافر مخلد في النار أبدا . وقال غيره : بل الصنف الأول متفرع عن الصنف الثاني ، لأن الحامل لهم على تكفير أولئك كونهم أذنبوا فيما فعلوه بزعمهم . وقال ابن حزم : ذهب نجدة بن عامر الحروري من الخوارج إلى أن من أتى صغيرة عذب بغير النار ومن أدمن